ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
98
معاني القرآن وإعرابه
أن الأصل الأيكة فَألْقِيتِ القمْزَ فقيل لَيْكَةِ ، والعرب تقول الأحمر جاءني ، وتقول إذا أَلْقَتْ الهمزة لَحْمَرُ جاءَ في بفتح اللام وإثبات ألف الوصل ، ويقولون أيضاً : لاحْمر جاءني يُرِيدُون الأحمر ؛ وإثبات الألف واللام فيهما في سائر القرآن يدل على أنَّْ حَذْفَ الهمزة منها التي هي ألف الوصل بمنزلة قولهم لاَحمر . قال أَبُو إسْحَاق : - أعني إن القَراءَةَ بِجر لَيْكَةِ ، وأنت تريد الأيكَةِ واللام ، أجود من أَنْ تَجْعَلَها لَيْكة ، وأنت لا تقدِّرُ الألفَ واللامَ وَتَفتَحُها لأنها لا تَنْصِرُفُ ، لأن لَيْكة لا تعرفُ وَإنما هي أيكةُ للواحِد وأيك للجمع ، فأجود القراءة فيها الكسر ، وإسقاط الفمزة لموافقة المصحف ، وأهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم المدينة التي كانت للذين أرسل إليهم شُعَيبٌ عليه السلام ( لَيْكَةُ ) . وكان أبو عُبَيدْ القاسم بن سلام يختار قِراءةَ أَهْلِ المدينة والفَتْحَ ، لأن لَيْكَة لا تنصرف ، وذَكر أنه اختار ذلك لِمُوَافَقَتِها الكتاب مع مَا جَاءَ في التفسير ، كأنَّها تسمى المدينة الأيكة ، وتسمَّى الغيضَةُ التي تَضَمُّ هذا الشجَرَ الأيكة . والكسر جَيِّدٌ على ما وصفنا ، ولا أعلَمُه إلَّا قد قرئ * * * وقوله : ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) الظُّلَّة : سحابة أَظَلَّتْهُم ، فاجتمعوا تحتَها مستجيرين بها مما نالهم من حَرِّ ذلك اليوم ثُمَّ أَطْبقَتْ عَلَيْهِمْ فَكان من أعظم يوم في الدنيا عَذَاباً . ( إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .